بسم الله
الرحمن الرحيم
· الجميع
يبحث عن تعليم موجه بواسطة المتعلم ولديه مصادر متعددة عوضاً عن النموذج الحالي
المتمثل في أن المعلم هو المصدر الأساسي والوحيد لعملية التعليم والتعلم. ولكن (كيف؟)
· تركزت
اغلب المحاولات في اصلاح النظام التربوي على استثمار معطيات التقنية لإحداث هذا التحول،
وهنا يكون التركيز على التقنية نفسها وكيفية استخدامها ولكن الفكر التربوي يبقى
تقليدياً في طرحه، فنلاحظ أن التقنية دائما تحتل الصدارة في التخطيط التربوي على
حساب المنظور الشامل للتغيير التربوي ومن هنا نقول ان اعتماد الإصلاح التربوي
المعاصر على التقنية ليس خطأ بحد ذاته ولكن الخطأ أن ننظر الى التقنية بأنها
لوحدها قادرة على احداث الفرق.
· يطالب التربويون
في عصرنا الحاضر أن يكونوا أكثر مرونة في وضع الخطط و المفاهيم العامة لمدرسة
المستقبل وذلك بسبب أن : هناك تقنيات جديدة قد تظهر و تختلف في استخدامها و
تأثيرها عن سابقاتها فلابد من قبولها و دمجها في عملية التعليم و التعلم داخل
الفصول الدراسية و كذلك قد تظهر افتراضات جديدة قد تغير من نظرتنا الحالية لعمية
التعليم و كل ذلك التغير سيؤدي بلا شك في ظهور مهارات جديدة للعمل و الحياة في عصر
المعرفة فمن كان يصدق ان تقوم شركات بميزانيات ضخمة تعمل بإستخدام أدوات لا تملكها
ويوجهونها بالتقنية فقط.
· النظرية
السلوكية المعتمدة على : المثير، الاستجابة ، التعزيز تعيدنا الى نقطة البداية
سواءً مع التقنية او بدونها فهي تعتمد على التلقين المباشر ( نقل المعلومة ) وهذا
قد يتنافا مع طبيعة الحياة الحالية التي يجب ان يكون فيها الطالب حراً في تفكيره
منتقداً لما يقدم اليه و مشاركا في النقل و التوثيق للمعلومة ، قد تكون النظرية
السلوكية واضحة اكثر من غيرها في عملية تحديد المخرجات و سهولة قياس الخطأ و
الصواب عند الطلاب و لكن قد تُفقد الطلاب الكثير من المهارات الحديثة مثل التعاون
فيما بينهم البحث و النقد و غيره بالإضافة الى الدافعية النابعة من الحرية في
اختيار أساليب المعرفة في بعض النظريات الأخرى.
· تركز
النظرية البنائية على بناء المعرفة عن طريق النشاط، المتعلم هو المتحكم في المعرفة
ولكن في سياق قد يكون معروف لدى المتعلم سابقاً، ويحتاج المتعلم الى مراجعة ما
تعلمه وتصحيحه، وبناء المعرفة عبارة عن عملية تفاوض مجتمعي قد يكون المعلم طرفاً فيها
أو الأصدقاء او من خارج اسوار المدرسة وهذا ما يسمى بالتعلم الذاتي. اذاً التقنية
هي داعمة للعملية التعليمية من خلال تشجيع الطلاب على: بناء المعرفة من خلال البحث
والمطالعة في المصادر المتعددة الموجودة، لذلك التقنية وحدها لا يمكن أن تحدث
التغيير المنشود في النموذج التربوي.
· فهمت
من الخرافة الثانية التي ذكرت في الورقة ان التقنية ستحل محل المعلم أي انها ستقوم
مقام المعلم في نقل المعلومة وهذا يعني ان التغير في وسيلة نقل المعلومة فقط أما
الطريقة والنتيجة واحدة بلا شك، وهذا سيجعل الامر يزداد سوءً لان التقنية بالطريقة
التقليدية لا يمكن ان تكون أفضل من المعلم فالمعلم أكثر تفاعلاً وإحساساً بالطالب
من التقنية الجامدة، اذاً لابد من جعل التقنية جزء من العملية التعليمية ليتعلم
الطلاب عن طريق الأنشطة وبناء المعرفة عن طريق التعاون فيما بينهم بشكل موجه عن
طريق التقنية.
· تدريب
المعلم على التقنيات الحديثة قبل التدريس أمر مهم و في غاية الأهمية والواجب أن
يكون المعلم متمكن من التقنية ، والوسائل و الأساليب المساعدة لتقديم الدرس ، والمادة
العلمية التي يدرسها مع الحب و الشغف لكلٍ من مهنة التعليم و المادة العلمية التي
سوف يقدمها بين يدي الطلاب ، اذا توفرت كل هذه الشروط في المعلم اذا هو من سيبتكر
و يطور البيئة التعليمية الملائمة لطلابه .
· لتبني
فكرة استخدام تقنية تفاعلية داخل الصف لا يكفي ان يكون المعلم ملم بإستخدام
التقنية بل لابد من تبني الفكرة والايمان بها وبأهميتها في التدريس ولذلك يجب أن
يحظى المعلم بقدر كافي من الوقت حتى يمر بمراحل عملية دمج التقنية في التعليم وهذه
المراحل هي: الوعي، تطوير الاهتمام، التجريب الذهني، التجريب الفعلي، فالتبني (أو الرفض)،
ثم الدمج.
· إن
مفهوم الثقافة المعلوماتية لدينا و
متطلبات الحياة و العمل في الالفية الثالثة يحتاج الى إعادة نظر ، لأن الإلمام
بالمهارة الأساسية لاستخدام الحاسوب و المصادر التقنية الأخرى و إهمال مهارات أخرى
عديدة و مهمة لن يكون كافياً لإعداد طالب يستطيع ان يحدد احتياجاته و يحل المشكلات
التي تواجهه لذلك يجب علينا التعرف على المهارات الواجب توفرها في طالب الالفية
الثالثة الى جانب المهارة التقنية لأن هناك من يرى ان مهارات التعلم الموجه ذاتياً
: ( المبادرة ، الاستقلالية ، حل المشكلات ، الشعور بمسئولية التعلم ، الفضول ،
العمل الموجه بالأهداف ، الرغبة في التعلم ، التغير ، الإستمتاع بالتعلم ) تمثل
مهارات مهمة للألفية الثالثة و حدد بعض العلماء ما يعتقدونه مهارات البقاء في
الالفية الثالثة : ( التفكير و العمل الناقدين ، الإبتكار ، التعاون ، فهم
الثقافات الأخرى ، الاتصال ، الحوسبة ، الاعتماد على النفس )، ومن ذلك نرى ان أغلب
المهارات المهمة للمستقبل ليست تقنية و هذا لا يعني ان التقنية غير مفيدة بل
التقنية قد تسهل وتسرع و تنوع م طريقة نقل المهارات للطلاب .
· ان
توافر الحواسيب والشبكات في الفصول الدراسية لا يعني بالضرورة تحسن عملية التعلم مباشرة،
نعم وجودها مهم، ولكن جنبا الى جنب مع معلم مؤهل شغوف بالمعرفة متمكن من المادة
العلمية ومحب للمهنة وعارف بالتقنية عندها ستصبح التقنية جزء من منظومة تعليمية
متكاملة.
·
و في الختام
يجدر بنا القول ان دمج التقنية بالتعليم حظي لدينا بالتنظير فقط و لكن لا
تجد لذلك اثراً في مدارسنا و فصولنا الدراسية و إن رأيته فسترى تقنية ناقلة للمعلومة
لا تقنية تفاعلية تثير التساؤل والبحث لدى الطلاب و لا تنمي فيهم مهارات التعلم
الذاتي ، وهذا ما تسعى اليه اكثر الدول تقدماً في التعليم ، بقي ان نقول انه لابد
من تهيئة المعلم لمهنة التدريس في عصرنا الحالي اعداداً للمستقبل و ان يراعا ذلك
في برامج اعداد المعلم و ان يكون للحالة النفسية جزء من التدريب و الاعداد ايضاً و
ان يخضع المعلم المتقدم لمهنة التدريس لإختبار نفسي قبل ان يتم قبوله في المهنة، بالإضافة
إلى التأكد من حب المتقدم لمهنة التدريس قبل زجه في الميدان التعليمي و يصبح لسان
حاله يقول مثل الكثير ممن سبقه في هذا الميدان (هي مهنة من لا مهنة له ) فكيف لمثل
هذا ان يطور من نفسه ناهيك عن تطوير طلابه فلا تطوير مهارات و لا تنمية للذات لان
الرغبة و الدافعية غير موجودة و الهدف ضبابي غير واضح ومن باب فاقد الشي لا يعطيه
فإن الطلاب في هذه الحالة معذورين إن لم يتمكنوا من مواكبة العصر الحالي و القادم
في اكتساب مهارات الحياة و العمل و التعلم أيضا، و لأن ما نراه اليوم سيتغير غداً
لذلك وجب علينا التطوير في كل مفاصل تعليمنا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق